رعب خطوط المحمول رؤية تكتبها مروة أنور
عقب أزمة خطوط المحمول التي تداولتها وسائل التواصل الإجتماعي والتى أسفرت عن تحويل الشركات الأربع لخطوط المحمول إلى جهات التحقيق الرسمية، وذلك إثر اكتشاف جموع المواطنين تسجيل خطوط هاتفية بأسمائهم دون علمهم أو موافقتهم المسبقة،ووقوعهم في فخ العقوبات القانونية لمجرد ان خطوط لا يعلموا عنها شيء مسجّله باسمهم .
تجددت المخاوف المجتمعية بشكل ملحوظ مع ظهور نمط احتيالي جديد أشد خطورة، يتمثل في تأسيس كيانات تجارية وهمية وشركات كبرى دون علم أصحاب الهوية الحقيقيين.
بدأت خيوط الواقعة تتكشف عندما استخدم أشخاص منصة "مصر الرقمية" بالرقم القومي للتحقق من عدم وجود خطوط هاتفية مسجلة بأسمائهم، على غرار ما أقدم عليه الكثيرون مؤخراً للاطمئنان على بياناتهم. غير أن المفاجأة الصادمة تمثلت في تبينهم مالكين شرعيين لشركات تجارية، فضلاً عن توريطهم وتسجيلهم كمديرين مسؤولين قانونياً عن تلك الشركات دون علمهم أو تفويضهم.
وفي ظل الانقطاع التام لصلتهم بهذه الشركات، سواء من حيث إنشائها ومباشرة أعمالها أو التواجد الفعلي في نطاقها الجغرافي، تبين استغلال بياناتهم الشخصية وشهاداتهم المهنية بطرق غير مشروعة لاستخراج تراخيص تلك الأنشطة.
ويطرح هذا الوضع الاستثنائي تساؤلات جدية ومُلحة بشأن مدى سلامة التوقيعات والمستندات والعقود الرسمية الخاصة بتلك الشركات .
ولا يقتصر الأمر بالطبع على نشاط تجاري استهلاكي عادٍ، بل يتعلق بقطاعات بالغة الأهمية والحساسية كقطاع الدواء والصناعات الطبية، وما يرتبط به بشكل مباشر من انعكاسات كارثية محتملة على صحة المواطنين وسلامتهم العامة.
وماخفي كان اعظم فهذا مأتم اكتشافه حتى الآن فمن الممكن أن يكون نفس الشيء بباقي قطاعات الدولة.
وهنا يبرز التساؤل الأخلاقي والقانوني الهام: هل يقبل المواطن الانصياع وراء مقترحات سطحية تدعوه لعدم الاعتراض باعتبار الموقف مكسباً مالياً غير متوقع،
ويطالب بحقه في امتلاك وإدارة هذه الشركات أم يقف بحزم مؤكداً رفضه التام لهذه الممارسات الخطيرة نظراً لتعلقها المباشر بحياة الأفراد والأرواح؟
وتسلط هذه الواقعة الضوء بقوة على المسؤولية القانونية المفاجئة والجنائية التي قد يجد المواطن البريء نفسه متورطاً فيها عن أنشطة مهنية وتجارية لا يعلم عنها شيئاً، مما يستدعي بالضرورة التحقق الدوري والمستمر من كافة البيانات والكيانات المسجلة والمرتبطة بأرقام الهوية القومية لتدارك أي تبعات مدمرة قبل تفاقمها.
وقبل أن يقع الذنب على ما لا ذنب لهم، وتتحول البيانات الشخصية إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار القانوني والمعيشي للمواطنين، يجب دق ناقوس الخطر واتخاذ التدابير الرقابية الكفيلة بحماية الهوية الرقمية والمدنية للأفراد.