في لفتة إنسانية حانية.. “رسالة السلام العالمية” تُكرّم البروفيسور محمد عزت جويد في مقر إقامته بالنمسا

 0
في لفتة إنسانية حانية.. “رسالة السلام العالمية” تُكرّم البروفيسور محمد عزت جويد في مقر إقامته بالنمسا

لم تكن الجدران الهادئة لمقر إقامة الجراح القدير البروفيسور الدكتور محمد عزت جويد في النمسا مجرد مساحة جغرافية، بل تحولت إلى منصة وفاء واعتراف بمسيرة حافلة بالعطاء الطبي والإنساني الممتد لأكثر من نصف قرن. فبناءً على توجيهات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، بتكريم الرموز المضيئة اعترافا بما قدموه للإنسانية والعمل العام؛ زار وفد من مكتب المؤسسة بالنمسا عميد الجالية المصرية والعربية بالخارج للاحتفاء بمسيرته الاستثنائية وقد تم بالفعل هذا التكريم المستحق

ضم الوفد بهجت العبيدي مدير مكتب المؤسسة في النمسا، والمهندس حسام بازينة الأمين العام، والزميل المتطوع أحمد نصار. ورغم رغبة المؤسسة الصادقة في تنظيم حفل تكريم ضخم يليق بوزن الدكتور جويد وعطائه الممتد، إلا أن ظروفه الصحية الحالية حالت دون ذلك؛ فآثر الوفد الانتقال مباشرة إلى مقر إقامته حيث يرعاه ابنه الأصغر الأستاذ ياسر، لتقديم درع التكريم في زيارة مراعاةٍ لوضعه الصحي.

نصف قرن من الطب والإنسانية

الجدير بالذكر أن
البروفيسور محمد عزت جويد
المولود في نوفمبر 1938 بمحافظة البحيرة المصرية، يمثل قصة نجاح ملهمة ومشرّفة للشرق في قلب أوروبا. فمنذ وصوله النمسا عام 1956 لدراسة الطب، تدرج بخطى ثابتة ليصبح أحد أبرز جراحي مستشفى "اليزابيث الكاثوليكية" بجراتس وكبيرا للأطباء ونائبا لرئيس قسم الجراحة بها لسنوات طويلة، بجانب عمله في عيادته الخاصة التي سخرها لخدمة البشر.
ولم يقتصر أثره الباقي على غرف العمليات ومشرط الجراح؛ بل كان رائدا في تأسيس العمل الإسلامي وتكوين الجالية الإسلامية على مستوى النمسا مطلع الثمانينيات، وعضوا بارزا في المجلس الأعلى ومجلس الشورى للجالية حتى عام 2000.

أيدي بيضاء وتقدير نمساوي رفيع

عُرف الدكتور جويد بين أبناء الجاليات العربية والأجنبية في مقاطعتي شتايرمارك وكارينتن بأياديه البيضاء؛ إذ كان يفتح باب عيادته وقلبه لعلاج غير القادرين دون مقابل، وتقديم الفحص الطبي المجاني لكل من لا يمتلك تأمينا صحيا.
هذه المسيرة الطبية والاجتماعية الفريدة لم تغب عن أنظار الدولة النمساوية؛ حيث منحه رئيس جمهورية النمسا لقب "مستشار طبي" عام 1996 تكريما لتميزه الطبي وعطائه العام. وتَوَّجت جامعة جراتس وكلية الطب بها هذا العطاء بمنحه "الدكتوراه الذهبية" عام 2021 مكافأة له على حسن السيرة وحسن العمل على مدار خمسين عاماً بعد الدكتوراه.

استثناء قانوني تقديرا لمكانته وارتباطه بوطنه
وفي محطة تاريخية تُبرز مكانته الرفيعة لدى السلطات النمساوية، وتؤكد في الوقت ذاته مدى اعتداده بجذوره؛ كشفت الدولة النمساوية عن تقدير استثنائي للدكتور جويد عندما أرادت تكريمه؛ فحينها كان سيادته حاصلاً على الجنسية النمساوية، ولكنه تقدّم بطلب وحيد للدولة وهو إعادة الاحتفاظ بالجنسية المصرية إلى جانب النمساوية. ورغم أن القوانين الصارمة في النمسا تحظر تماماً ازدواج الجنسية، إلا أن الحكومة النمساوية نزلت عند رغبته واستجابت لطلبه استثناءً فريداً، في خطوة تعكس وزنه الطبي والاجتماعي الكبير لدى النمسا.

تأتي هذه اللفتة التكريمية من مؤسسة رسالة السلام العالمية، لتوثق لحظة وفاء إنسانية راقية، تجمع جيلين على قيم المحبة، والتسامح، وتقدير العلم، وهي المبادئ التي لطالما نذر الدكتور محمد عزت جويد حياته من أجلها.