وثائقي يرصد رحلة قافلة رسالة السلام التنويرية في تونس.. وإشادات واسعة بأفكار الشرفاء الحمادي
هنا تونس.. أرض القيروان وموئل الفكر، حيث تلتقي أصالة التاريخ بآفاق المستقبل، في وقت يمر فيه عالمنا العربي بمخاض فكري وثقافي حاد، انطلقت قافلة معرفية عابرة للحدود، تحمل شعاع التنوير وأمل السيادة المعرفية.
بعثة استراتيجية رفيعة المستوى تقودها أذرع الوعي؛ يتقدمها محمد فتحي الشريف، مدير المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي، وعضو مجلس أمناء رسالة السلام، ويرافقه الباحث حي معاوية حسن، مسؤول مؤسسة رسالة السلام في موريتانيا، والحاج محمد الأمين، مسؤول المؤسسة في إسبانيا، لشيكل الثلاثي وفدٌ يحمل في طياته أطروحات المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي.. لتنقية الخطاب وإعلاء قيم الإنسانية والتعايش.
بدأت اللقاءات باستكشاف القوة الناعمة والتنمية، حيث التقى الوفد بالسيد سفيان تقية، وزير السياحة التونسي، لمد جسور (السياحة الثقافية والمعرفية). وفي ذات الدرب التنويري، جاء اللقاء بالدكتور جلول الجريبي، الوزير والسفير التونسي الأسبق، بحضور الأستاذ محمود مفتاح، رئيس المنظمة التونسية للتربية والأسرة؛ حيث أشاد الجريبي بعمق الطرح الذي يقدمه كتاب «التعايش» في صياغة معادلة السلام الإنساني، كما التقى الوفد رئيس جامعة الزيتونة الأستاذ الدكتور عبد اللطيف بوعزيزي.
في بيت الدبلوماسية المصرية بتونس، حظي الوفد باستقبال رسمي حافل من السفير باسم حسن.
في لقاءٌ جسد التكامل بين الدبلوماسية الرسمية وسلطة الوعي، حيث أثنى سعادة السفير على جهود المؤسسة في تفكيك خطابات الغلو وتأصيل قيم الرحمة، متسلماً دروع التقدير وإصدارات المفكر علي الشرفاء الحمادي.
الرحلة نحو صناعة الوعي مرت عبر قلاع العمل الإقليمي المشترك؛ هنا في مقر منظمة (ألكسو)، حيث عقد الوفد سلسلة لقاءات مكثفة؛ حيث استقبلهم الدكتور عبد الحق حايف، مدير مكتب المدير العام للمنظمة، لبحث آليات غرس المفاهيم المعتدلة في المناهج التربوية العربية.
وناقش الوفد تفعيل شراكة ممتدة تبلورت في نقاشات مع الدكتور رامي إسكندر، الوزير المفوض ومدير إدارة التربية في الألكسو، والدكتور أحمد الجلال، مدير الشؤون المالية والإدارية، والأستاذة نسرين غنيم، مسؤولة العلاقات الخارجية.. لتتوج هذه اللقاءات بجلسة عمل موسعة مع الأستاذ الدكتور محمد سند أبو درويش، مدير إدارة العلوم والبحث العلمي، واضعين معاً خريطة طريق لتسخير الدراسات الإنسانية واللسانية لدحر التطرف.
ولأن الفكر بلا أجنحة إعلامية لا يصل، التقت البعثة بالمهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، وأدار الوفد نقاشٌ معمق أشاد فيه سليمان بكتاب «التعايش» وبمشروع المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي، وبخاصة مشروع (الأوديو بوك) الكتاب الصوتي، مؤكداً حاجة الإعلام العربي اليوم لمنصات رقمية تدافع عن عقول الشباب.
ولم تكن الجولة كلمات عابرة، بل مأسسة لفكر مستدام. ففي رحاب جامعة مَنّوبة العريقة، وبمخبر اللسانيات، تم توقيع بروتوكول تعاون علمي تاريخي بين مركز العرب والمؤسسة من جهة، وبين كلية الآداب يمثلها البروفيسور عبد السلام بن رمضان العيساوي، رئيس مخبر اللسانيات وعضو مجمع اللغة العربية بتونس. شراكة علمية لتوظيف علم اللسانيات الحديث لتشريح وتفكيك خطابات الغلو، وإطلاق مشروع رائد لدراسة (اللهجات العربية) وربطها بنقاء النص القرآني.
وتقديراً للعطاء الأكاديمي، مُنحت الدكتورة مفيدة الدعيزي والدكتور محرز بودية شهادات الانضمام الرسمي للمكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي. وفي لفتة تكاملية، انضمت مؤلفات البروفيسور العيساوي النادرة، وعلى رأسها كتاب (التاريخ النصي للنحو العربي)، إلى رفوف المكتبة الرقمية لتكون نبعاً للباحثين حول العالم.
كما زار الوفد مؤسسة «سيدة الأرض.. القدس»؛ حيث التقى الوفد برئيسها الدكتور كمال الحسيني ولفيف من المثقفين، في لقاء أكد الحاضرون فيه أن نشر ثقافة التنوير والحوار هو خط الدفاع الأول عن قضايا الأمة وهويتها النابضة.
أصداء الجولة ملأت الفضاء الإعلامي؛ من شاشة قناة الوسط الليبي إلى منبر البودكاست مع الإعلامية رولا الخياط، حيث شُرحت أبعاد هذه الثورة الفكرية. لتستمر اللقاءات وتصل إلى حصون التربية والشباب بتوقيع بروتوكول تعاون رابع ومستدام مع الأستاذ المنصف بن عامر، رئيس الاتحاد العربي لبيوت الشباب، توازى مع مباحثات استراتيجية لترتيب التنسيق المستقبلي مع قيادات ورئيس جامعة الزيتونة ونائبه.. لتكتمل بروتوكولات التعاون الأربعة بنجاح فاق التوقعات.
أربعة بروتوكولات تعاون، وعشرات اللقاءات الاستراتيجية، وإهداءات معرفية أعادت رسم ملامح السيادة المعرفية العربية. لقد انطلق قطار التنوير من القاهرة وتونس ونواكشوط ومدريد، ليثبت أن معركة الوعي وبناء الإنسان هي معركة البقاء.. معركة تصنع سلاماً حقيقياً يحمي أجيال الغد بعلم مستنير وفكر أصيل.