مقال «القرآن رسالة الديّان» للمفكر على الشرفاء يتصدر غلاف مجلة كل خميس وكتاب ومثقفون عرب يؤكدون أهمية ما تضمنه المقال

 0
مقال «القرآن رسالة الديّان» للمفكر على الشرفاء يتصدر غلاف مجلة كل خميس وكتاب ومثقفون عرب يؤكدون أهمية ما  تضمنه المقال

-صدر اليوم الخميس 4 يونيو 2026 العدد الجديد من مجلة «كل خميس» حاملاً في افتتاحيته مقالاً هاما للمفكر العربي الاستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «القرآن رسالة الديّان».
وجاء العدد الجديد في قالب ملف فكري متكامل، حيث تتابعت المقالات التحليلية لنخبة من الكتاب والباحثين لتناقش أطروحة الشرفاء من زوايا معرفية وإنسانية متعددة، مسلطة الضوء على العلاقة الجدلية بين محكم القرآن الموحى وروايات التراث، وحدود سلطة التأويل، ومكانة العقل في فهم الدين.
ويطرح المفكر الاستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله رؤية إصلاحية جذرية تعيد الاعتبار للمنهج القرآني بوصفه بنية معرفية متكاملة، لا مجرد مصدر للممارسات التعبدية الشعائرية. ويؤكد الشرفاء أن القرآن الكريم يجب أن يمثل المصدر الوحيد والنهائي للتشريع والهداية الإسلامية، معتبرًا "التدبر" الأداة الشرعية الوحيدة للفهم والاستنباط، في حين يظل العقل البشري شريكًا أصيلاً في تحمل المسؤولية الدينية والوجودية.

وتتميز هذه الأطروحة بشجاعتها الفكرية في مواجهة المسلمات والتقليد الراسخ في الوعي الجمعي؛ إذ يرفض الكاتب تبرير تعطيل العقل باسم الخشية أو التوجس من الخطأ، بل يذهب إلى جعل السؤال والبحث مدخلاً رئيسيًا لتعميق الإيمان الحقيقي. وتسعى هذه الرؤية إلى تحرير الخطاب الديني من إسقاطات الخوف، ورفع الوصاية المعرفية والتاريخية عن الإنسان ليعود إلى اتصاله المباشر بالخالق عبر النص.

ويرتكز المقال على حقيقة تاريخية وعقدية مفادها أن الرسول عليه الصلاة والسلام دعا البشرية قاطبة بآيات القرآن وحدها، منفذًا التكليف الإلهي الصارم بالبلاغ المبين، دون أن يقوم بتأليف روايات أو إضافة تشريعات موازية خارج إطار النص الإلهي. واقتصر الدور النبوي، على بيان مقاصد الآيات وتطبيقاتها الحكيمة بما ينفع الإنسان في حياته الدنيا ويحقق نجاته في الآخرة.
وفي هذا السياق، يطلق الشرفاء تحذيرًا حادًا من خطورة الأكاذيب والمرويات التي نُسبت زُورًا إلى النبي عبر العصور، معتبرًا أن الهدف الأساسي منها كان إبعاد الأمة عن تدبر القرآن وتضليل وعيها المعرفي. واستشهد المقال بالشكوى الإلهية الخالدة على لسان الرسول: "وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً" ، بوصفها الشاهد الأكبر على خطورة الانصراف عن النص المؤسس والارتهان للمرويات البشرية.
وجاءت مقالات العدد وكتابات المحللين بمجلة «كل خميس» كامتداد فكري وتحليلي لهذه الرؤية؛ حيث أجمع الكتاب على أن تغييب المنهج المعرفي القرآني أدى إلى تشوهات خطيرة في بنية الواقع الإسلامي المعاصر، تجلت في صعود تيارات التطرف، وانتشار الفتاوى المتناقضة، وتوظيف العنف باسم الدين. واعتبر المحللون أن هذه الأزمات هي نتاج طبيعي لمنهج تراثي قدم الرواية الظنية على النص القطعي، مما يستدعي إعادة بناء الفكر الديني من جذوره، والالتزام الصارم بالمقاصد الكلية العليا وفي مقدمتها: العدل، والرحمة، والحرية، وصون كرامة الإنسان.
كما أبرزت المقالات أن تفريغ الدين من بعده المعرفي والأخلاقي حوّله إلى مجرد منظومة من الأوامر والنواهي الجاهزة والسطحية، مما تسبب في فصل الأخلاق عن المعرفة، وتحويل التدين إلى ممارسات شكلية جوفاء قابلة للتوظيف السياسي والأيديولوجي في اتجاهات متناقضة. ومن هنا، تكتسب أطروحة الشرفاء أهمية بالغة كمشروع إصلاحي يعيد وصل الدين بقيم الإنسانية والمعنى الحقيقي للوجود.
وفي سياق متصل، توقفت القراءات التحليلية عند الأثر النفسي والاجتماعي الكارثي للخطاب الديني التقليدي القائم على الترهيب وتضخيم الخوف؛ حيث أوضح الكتاب أن القرآن الكريم يوازن بدقة متناهية بين التحذير والبشارة، ويجعل من الطمأنينة والسلم الغاية النهائية للعقيدة. وفي المقابل، ساهمت بعض الروايات المنسوبة للدين في تضخيم صور العذاب، وتوسيع دائرة المحرمات بشكل غير مبرر، مما أفقد الإنسان ثقته بنفسه وقدراته الروحية، وجعله كائنًا سلبيًا قابلاً للانقياد والتبعية.
واختتم كتاب العدد قراءاتهم بمناقشة صورة الرسول في الوعي المعاصر، مؤكدين أن إعادة قراءة التاريخ والتركة الفكرية في ضوء النص القرآني المؤسس لا تمثل مجرد ترف فكري، بل هي دفاع حتمي عن العقل وعن القيم الإنسانية الرفيعة التي حملتها الرسالة؛ إذ إن الدين القائم على الأمانة والحرية لا يمكن تحت أي ظرف أن يبرر الظلم، أو الإقصاء، أو مصادرة الرأي الآخر باسم الذات الإلهية.
يرأس مجلس تحرير مجلة كل خميس الاستاذ محمد الشنتناوى