مجدى طنطاوى يكتب.. من يريد الإيقاع بين مصر والإمارات والسعودية وبقية دول الخليج؟
من يملك الجرأة على أن يصدق أن وشائج المحبة التي نسجتها السنوات والمواقف يمكن أن تمزقها شائعة أو تغريدة أو حملة مأجورة
وهل يظن أحد أن العلاقة بين الشعوب تقاس بما يكتبه المغرضون أم بما تحفظه القلوب من جميل الصنيع وصدق المواقف
إن هناك من يعيش على صناعة الأزمات ويقتات على بث الكراهية لأنه يدرك أن الأمة العربية حين تتماسك تصبح عصية على الانكسار وحين تتقارب شعوبها تضيق المساحات أمام أصحاب المشاريع السوداء ولذلك لا يتوقف هؤلاء عن البحث عن ثغرة ينفذون منها إلى العقول والقلوب
لكنهم يجهلون حقيقة راسخة لا تتغير
أن مصر لم تنظر يوما إلى الإمارات والسعودية وبقية دول الخليج إلا بعين المحبة والتقدير وأن شعوب الخليج لم تنظر إلى مصر إلا باعتبارها الشقيقة الكبرى التي تحتل مكانة خاصة في الوجدان العربي
ولعل الإمارات كانت من أكثر الدول التي عبرت عن هذا المعنى النبيل بالفعل قبل القول ففي كل مرحلة دقيقة مرت بها مصر كانت الإمارات حاضرة بمواقفها ومبادراتها ودعمها وإيمانها بقدرة مصر على النهوض والعبور وكانت رسالتها الدائمة أن قوة مصر قوة للعرب جميعا وأن استقرارها استقرار للمنطقة بأسرها
ولذلك لم يكن غريبا أن يجد المصريون في الإمارات محبة صادقة تتجاوز الحسابات الضيقة إلى آفاق الأخوة الحقيقية وأن يشعروا بأن ما يجمع البلدين أكبر كثيرا من المصالح وأعمق كثيرا من السياسة فهو رصيد من الثقة والاحترام والتقدير المتبادلأما السعودية فهي الشقيقة العزيزة التي جمعتنا بها روابط التاريخ والدين والمصير المشترك فكانت دائما ركنا أساسيا من أركان التضامن العربي وحاضرة في كل القضايا الكبرى التي تمس الأمة ومستقبلها
وكذلك بقية دول الخليج التي احتضنت ملايين المصريين وفتحت لهم أبواب العمل والعطاء فصنعوا معا قصص نجاح يشهد بها القريب والبعيد وأثبتوا أن ما يجمع العرب أكبر من الحدود والجغرافيا
إن الذين يحاولون النفخ في نار الفتنة لا يدركون أن العلاقة بين مصر والإمارات والسعودية وبقية دول الخليج ليست علاقة مصالح عابرة بل علاقة امتزج فيها التاريخ بالدموع والأفراح والمحن والانتصارات حتى أصبحت جزءا من الذاكرة العربية نفسها
لهؤلاء نقول
لن تستطيعوا أن تزرعوا الكراهية في أرض أنبتت المحبة
ولن تستطيعوا أن تفرقوا بين شعوب أدركت أن قوتها في وحدتها وأن مستقبلها في تعاونها
ستبقى مصر وفية لأشقائها وستبقى الإمارات نموذجا للمحبة الصادقة والمواقف النبيلة وستبقى السعودية سندا كبيرا وشريكا عزيزا وستبقى بقية دول الخليج في مكانتها الرفيعة داخل قلب كل مصري شريف
فما بين مصر وأشقائها ليس خبرا عابرا في وسائل الإعلام
بل تاريخ من الوفاء لا تهزه الرياح ولا تنال منه حملات التحريض مهما ارتفع ضجيجها
لأن ما كتبته المواقف في القلوب أعظم من أن تمحوه كلمات المغرضين وأبقى من أن تعبث به أوهام الحاقدين.