نقاشات ثرية خلال فعاليات اليوم الأول حول مستقبل أدب الطفل بين الورق والذكاء الاصطناعي
تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبدالعزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، استضاف المجلس الأعلى للثقافة فعاليات مؤتمر "أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس"، الذي ينظمه نادي القصة برئاسة الكاتب محمد السيد عيد.
وقد شهدت الجلسة الثالثة من فعاليات اليوم الأول حوارًا فكريًّا ثريًّا حول التحولات التي يشهدها أدب الطفل في ظل التطورات الرقمية المتسارعة وما تفرضه تقنيات الذكاء الاصطناعي والميتافيرس من تحديات وفرص جديدة أمام الكتاب والناشرين والمربين.
استهلت الجلسة الدكتورة آلاء عبد الحميد بورقتها البحثية حول الطفل القارئ بين الكتاب الورقي والوسائط الذكية، مؤكدة أن الكتاب الورقي ما زال يحتفظ بميزات جوهرية في مقدمتها تنمية التركيز وإطلاق الخيال لدى الطفل بينما تتمتع القصص التفاعلية ومحتويات اليوتيوب بقدرة كبيرة على الجذب وإتاحة فرص لاكتساب اللغات واللهجات المختلفة، لكنها في المقابل قد تؤدي إلى التشتت والسطحية واختراق الخصوصية، مشددة على أن الحل يكمن في الدمج الذكي بين الوسيلتين بما يحقق أقصى استفادة للطفل.
وتحدث الكاتب إيوان زهير عن أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس تحت عنوان "في يدي ورقة وزر"، محذرًا من العزلة التي تفرضها الشاشات على الأطفال حين ينفصل الطفل عن محيطه مكتفيًا بهاتفه وسماعاته الخاصة، وهو ما وصفه بناقوس خطر ينذر بالإدمان التكنولوجي، مؤكدًا أن الكتاب الورقي يظل وسيلة للتواصل الإنساني الحقيقي، وأن المستقبل يتطلب التوازن بين الورقة والزر.
وفي مداخلة بعنوان "أدب الطفل في عصر الميتافيرس نحو رؤية جديدة للمحتوى الثقافي الرقمي" قدم الكاتب محسن عبد الحفيظ قراءة مبسطة لمفاهيم العالم الرقمي الجديد، موضحًا الفروق بين الواقع الافتراضي الذي يعيش فيه الإنسان جزءًا من حياته داخل بيئات رقمية متكاملة والواقع المعزز الذي يضيف عناصر خيالية إلى الواقع الحقيقي، كما تناول أبعاد الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي المسيطر، محذرًا من قدرة التطبيقات الحديثة على جمع كم هائل من البيانات الشخصية عبر الكاميرات والميكروفونات.
ومن جانبه تناول الدكتور مصطفى عطية في ورقته "المتخيل والإبداع والقيم عند عبد التواب يوسف" أهمية الخيال الإبداعي ودوره في ترسيخ القيم لدى الطفل، مؤكدًا أن أدب الطفل من أكثر الفنون الأدبية صعوبة لأنه يتطلب فهمًا عميقًا لعالم الطفل واحتياجاته النفسية والمعرفية، وأن نجاحه يرتبط بقدرة الكاتب على الجمع بين المتعة والتربية والقيم.
واختتمت الفعاليات بالمائدة المستديرة الأولى التي جاءت تحت عنوان "مستقبل نشر كتاب الطفل الورقي في ظل التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي"، وأدارتها الدكتورة إيمان سند حيث شهدت نقاشًا متنوعًا بين عدد من الكتاب والباحثين.
أكد الكاتب علي قطب أهمية الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في ورش الكتابة مع ضرورة وضع ضوابط تحافظ على صوت الكاتب وهويته الإبداعية.
فيما شددت الكاتبة صفاء عبد المنعم على أن الحكاية الإنسانية تظل المصدر الأصيل للإبداع، مؤكدة أنها ابنة للحكايات التي شكلتها جلسات السمر وحكايات ما قبل النوم، ورأت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في توليد الأفكار يعكس فقرًا في الخيال والإبداع، بينما يبقى من أبرز مزايا التكنولوجيا قدرتها على حفظ الأعمال الأدبية وإتاحتها للأجيال الجديدة.
وأشارت الكاتبة ثريا عبد البديع إلى إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في تحويل الكتب إلى نسخ رقمية وفي المساعدة على إعداد السيناريوهات المقتبسة من النصوص الأدبية بما يدعم انتشار المحتوى الثقافي وتنوع أشكاله.
وأكدت الكاتبة هويدا زكريا أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعًا لا يمكن تجاهله، وأن مواكبة العصر تتطلب إعداد الطفل وتأهيله منذ المراحل العمرية المبكرة، موضحة أن لكل مرحلة عمرية من الطفولة احتياجاتها الخاصة من الأفكار والحكايات والمعارف التي ينبغي أن يراعيها الكاتب أثناء إنتاجه الأدبي.
وتطرقت الكاتبة صفاء البيلي إلى قضية القيم وتحولاتها عبر العصور، مؤكدة أهمية الحكاية الشعبية باعتبارها وعاءً ثقافيًّا يحمل الذاكرة الجمعية للمجتمع وينقل منظومة القيم من جيل إلى آخر.
أما الكاتب رضا سلام فقد استعرض مزايا وعيوب استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة النصوص، موضحًا أنه أداة مفيدة في الترجمة وتشكيل النصوص ومعالجة المحتوى، كما أسهم في انتشار الكتاب التفاعلي، لكنه أكد أن الإبداع الإنساني سيظل العنصر الحاسم، وأن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الكاتب الحقيقي.
وعكست الجلسة والمائدة المستديرة حالة من الوعي بأهمية التوازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على جوهر العملية الإبداعية، مؤكدتين أن مستقبل أدب الطفل لن يكون صراعًا بين الورق والشاشة بقدر ما سيكون بحثًا عن صيغة جديدة تجمع بين أصالة الكتاب وابتكارات العصر الرقمي.