استراتيجية الشرفاء لتحقيق السلام العالمي بمنهج الوعي التنويري.

 0
استراتيجية الشرفاء  لتحقيق السلام العالمي بمنهج الوعي التنويري.

أكَّد الدكتور عبدالراضي رضوان من على منصة مؤتمرات جامعة العلوم الإسلامية بماليزيا على استراتيجية الشرفاء لتحقيق السلام العالمي من خلال منهج وعي تنويري يقوم على ثلاثة أبعاد :

الأول : 

السلام النفسي الذاتي

 ويتحقق بتأسيس يقين إيماني صحيح انطلاقا من مفردات وأصول شرعة الله الإيمانية ومنهاجيتها القرآنية ؛ وذلك بتصويب الخطاب الديني وإحلال الخطاب الإلهي محله. 

الثاني : 

السلام الاجتماعي

ويتحقق في إطاره الخاص ببناء أسرة متماسكة قائمة على المودة والرحمة والحفاظ عليها بمواجهة مخاطر الطلاق الذي يهدد أمن المجتمع. 

وذلك بطريقين : أولهما توعية الزوجين وتدريبهما على الالتزام بالحقوق والواجبات اللازمة عليهما ؛ والثاني توقيع عقد الاتفاق الشامل المبين لتفاصيل هذه الحقوق والواجبات والضامن للوفاء بها خاصة في حالات الانفصال عن تراضٍ منهما أو عن غير تراضي .

والسلام المجتمعي العام الذي يتحقق بالتضامن والتكافل بين أبناء المجتمع ؛ وذلك من خلال المعاملات الحسنة وفق دستور القرآن الأخلاقي الذي طبقه الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم عملا به فأصبح ذا خلق عظيم كما شهد له القرآن وأصبح لذلك القدوة الحسنة الواجبة ؛ ويتحقق السلام المجتمعي كذلك من خلال الالتزام الصارم بأداء الزكاة والصدقات كما أوجبها القرآن الكريم بمقاديرها وأنصبتها وحدودها ومواقيتها فيتحقق الأمن والسلام الاقتصادي الذي لا يقل أهمية عن الأمن والسلام العام الذي يتحقق بالالتزام بالوحدة والاتحاد المأمور به بقوله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ؛ وباجتناب الفُرقة والافتراق في الدين : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) ، واجتناب الاختلاف والتنازع في كل شؤونهم كما أمرهم ربهم : ( َأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ).

ثالثا : 

السلام الأممي 

ويتحقق بالتعايش والتسامح وفق مبدأ الأخوه الإنسانية فالجميع من الناس أخوة لأب واحد هو آدم وأنثي واحدة هي حواء : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ).

وهذه الأخوة الإنسانية وإنْ كانت استحقاقاتها واجبة الإنفاذ والتفعيل لذاتها إلا أنها من جهة أخرى واجبة التفعيل من جانب مبدأ التعاون على الخير لإعمار الكون : ( لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ).

ومن جانب ثالث في دين الإسلام والسلام في شرعة القرآن مُلزمٌ بوجوب التعامل مع أفراد الأُخوَّة الإنسانية ومجتمعاتهم وفق قانون هو الأرقى في المعاملات الحسنة وهو البر الذي فرضه الله للمعاملة مع الوالدين ومع الأخوة في الإنسانية : ( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ ) ، بل جمع لأفراد الأخوة الإنسانية بين حقوق البر وحقوق العدل.