اللواء اركان حرب متقاعد عبد الفتاح شنش أمام ندوة الوعى الوطنى والأمن القومى: الوعي والانتماء وحب الوطن والتماسك الوطني.. أركان أساسية للأمن القومي

 0
اللواء اركان حرب متقاعد عبد الفتاح شنش أمام ندوة الوعى الوطنى والأمن القومى: الوعي والانتماء وحب الوطن والتماسك الوطني.. أركان أساسية للأمن القومي

فى كلمته أمام الجلسة الأولى من ندوة الوعى الوطنى والأمن القومى التى نظمتها بالإسكندرية مؤسسة رسالة السلام العالمية أكد اللواء اركان حرب متقاعد عبد الفتاح شنش مستشار مؤسسة رسالة السلام العالمية أن
الوعي والانتماء وحب الوطن والتماسك الوطني.. أركان أساسية للأمن القومي
وفيما يلى نص كلمته :

بسم الله الرحمن الرحيم
السادة الحضور الكرام... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندما نتحدث عن الأمن القومي يتبادر إلى الذهن الجيوش والحدود والسلاح، وهذا صحيح، لكن الأمن القومي اليوم أصبح أوسع وأشمل؛ فهو لا يُحرس بالسلاح وحده، وإنما يحرسه أيضًا العقل الواعي، والقلب المنتمي، واليد البانية، والصف المتماسك.
ومن هنا، فإن الأمن القومي يقوم على أربعة أركان رئيسية:
الوعي الذي يحصّن العقول من الغزو الفكري.
الانتماء الذي يحول المواطن إلى جندي في ميدان البناء.
حب الوطن الذي يجعل التضحية واجبًا لا خيارًا.
التماسك الوطني الذي يحول الشعب إلى جدار لا ينكسر.
أولًا: الوعي الوطني... درع العقول
الوعي هو النور الذي نرى به الطريق، وهو القدرة على فهم الواقع كما هو، لا كما يريد الآخرون أن نراه. وهو أن نفهم تاريخنا، وإمكانات وطننا، والتحديات التي تواجهه، وأن نتحرى الحقيقة قبل تصديق الشائعات.
لقد أثبتت التجارب أن غياب الوعي يقود إلى الهزائم، بينما يقود الوعي إلى الانتصارات. وما بين نكسة عام 1967 وانتصار أكتوبر 1973 درس عظيم يؤكد أن الوعي كان ولا يزال أحد أهم عوامل قوة الدولة.
واليوم لم تعد الحروب تعتمد على الدبابات والطائرات فقط، بل أصبحت حروبًا تستهدف العقول عبر الشائعات وحملات التشكيك، ولذلك فإن المواطن الواعي هو خط الدفاع الأول عن وطنه.
ثانيًا: الانتماء... قوة البناء
الانتماء هو أن يشعر الإنسان أن نجاح وطنه نجاح له، وأن أزماته هي أزماته. ويتجسد الانتماء في احترام القانون، والمحافظة على المال العام، وإتقان العمل، وتحمل المسؤولية.
لقد جسد المصريون أروع صور الانتماء في حرب أكتوبر، عندما وقف الجيش والشعب صفًا واحدًا، يقدم كل منهما ما يستطيع من أجل الوطن، فكان الانتماء أحد أسرار النصر.
واليوم يحتاج الوطن إلى الطبيب المخلص، والمعلم المربي، والمهندس المتقن، والعامل المنتج، كما يحتاج إلى الجندي المرابط؛ فكلهم جنود في مواقعهم.
ثالثًا: حب الوطن... دافع التضحية
حب الوطن ليس شعارات أو كلمات، وإنما هو عمل وإخلاص وتضحية. وهو أن يؤدي كل إنسان واجبه بإتقان وأمانة، وأن يكون مستعدًا لبذل وقته وجهده وماله، بل وروحه إذا اقتضى الأمر.
الوطن هو الأرض التي نشأنا عليها، والناس الذين نعيش بينهم، والذكريات التي نحملها، والمستقبل الذي نحلم به لأبنائنا، ولذلك فإن الدفاع عنه واجب وشرف.
رابعًا: التماسك الوطني... جدار الصد
لقد دعا الله سبحانه وتعالى إلى الوحدة والتماسك فقال: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا﴾، كما حذر من الفرقة بقوله: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾.
فالأمة المتماسكة يصعب كسرها مهما اشتدت التحديات، بينما تكون الفرقة دائمًا المدخل الذي ينفذ منه الأعداء.
وقد أثبتت حرب أكتوبر أن وحدة المصريين، بمختلف فئاتهم، كانت أحد أهم أسباب النصر، حيث وقف الجميع صفًا واحدًا تحت راية الوطن.
الخاتمة
أيها السادة...
إن الأمن القومي لا يُشترى بالمال، ولا يُستورد من الخارج، بل يُبنى كل يوم بأيدينا جميعًا.
بالوعي نغلق أبواب الشائعات.
وبالانتماء نجعل كل مواطن خط الدفاع الأول.
وبحب الوطن نواصل البناء والعمل.
وبالتماسك الوطني نحبط كل محاولات التفريق بين أبناء الوطن.
فلنكن جميعًا واعين، منتمين، محبين لوطننا، متماسكين في مواجهة التحديات، حتى يبقى وطننا قويًا وآمنًا ومستقرًا.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها، وأدام عليها الأمن والاستقرار.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.