المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي يكتب .. شهادتي التاريخية عن دور الشيخ زايد في نصر أكتوبر 1973
الإيمان يحطم خط بارليف
أقسم الشعب المصري بأن يحمي الوطن ولن يخاف غير الله الإله الواحد ولن يسجد للوثن، فكم قدم من الأرواح والدماء وضحى الشهيد بعمره وحياته فداء للوطن ليزيل من على أرضه كل العفن، ويعلم الأجيال معنى مواجهة المحن، فانطلق الرجال من الثكنات والخنادق وخلفهم شعب لا يخشى الفتن، وأسقطوا كل الحواجز واخترقوا خط بارليف بالماء، وكان سلاحهم الإيمان فهدموا قلاعهم، وبالقنابل والصواريخ دكت معاقلهم.
شعار النصر زلزل الأعداء
يسمع الأعداء النداء الذي زلزل الميدان؛ شعار "الله أكبر" فوق كل من يطغى ويتكبر، "الله أكبر" على كل من غرته نفس مريضة تقوده للظلم سيهلكه الله انتقامًا لما ارتكب من المظالم واستباح أرض المسالم ونهب ثروات أصحاب الحقوق بلا مقاوم، فنادى قائد الشعب "هبوا لنستعيد أرضنا، أرض الأنبياء، فلن نسالم حتى نسترجع كل الحقوق، وسنظل نحارب ونقاوم، فلن نقبل أن نساوم على حقنا، أرواحنا تفدي أرضنا ودماؤنا تروي التراب بلا ثمن".
مصر العصية ستسقط الأعداء
ستظل مصر عصية رغم الزمن ورغم المحن ورغم الفتن وستدوس أقدامها كل من خان الوطن وباع ضميره لحساب أعداء الحياة وبخنجره المسموم قد طعن، يا حفنة من البشر ستسقطون وستهزمون وستغرقون ومصيركم إلى سقر وبئس المقر، وستبقى مصر ترفع راية العز والمجد والفخر، ويخضر الشجر وتسقط أوراقكم في الخريف تذروها الرياح إلى البحر.
الشعب والجيش "علامة وشرارة"
في يوم السادس من أكتوبر 1973 كانت ملحمة يصنعها شعب مصر وجيشه وأمنه وقيادة تسعى إلى النصر ويستجيب القدر، أكتوبر علامة وشرارة استدعى الشعب فيها ذخائر عزم وشجاعة وتضحية من أجداده الذين صنعوا الحضارة، حتى أشرقت أنوارها وأضاءت فجر الضمير عدالة وكرامة، وأضفت على الإنسانية علمًا واحترامًا، ولَم يزل يذكر التاريخ مجدًا لن يزول، مخلدًا تاريخه وأمجاده لتكون مبعث فخر واعتزاز للأجيال القادمة.
الشيخ زايد والسادات
أذكر عندما زار البطل أنور السادات -رحمه الله- مفجِّر حرب أكتوبر الإمارات في لقائه مع الشيخ زايد -رحمه الله-، وكنت حاضرًا ذلك اللقاء بعد حرب أكتوبر مباشرة، يقول الشيخ زايد -رحمه الله-: لم نكن نحارب إسرائيل وحدها، ولكننا في الحقيقة كنا نحارب أمريكا بكل قدراتها العسكرية، ورأينا كيف كانت تحمل الطائرات "سي ١٣٠" الدبابات وتنزلها للجيش الإسرائيلي مُحمَّلة بكل عتادها المتطور وتذهب مباشرة إلى ميدان المعركة. بالإضافة إلى تزويد أمريكا لإسرائيل بالمعلومات المهمة عن مواقع الجيش المصري من الأقمار الصناعية.
شهادتي للتاريخ
هنا أكتب شهادتي للتاريخ، حيث إنني كنت مديرًا لديوان الرئاسة في عهد الشيخ زايد -رحمه الله- ورأيت المشهد بكل الوضوح، فلقد كان الوحيد من القادة العرب المتحمس بكل الإخلاص ولديه الاستعداد لاتخاذ أي موقف مهما بلغت خطورته في دعم الشعب المصري وقيادته، إيمانًا صادقًا منه بوحدة المصير العربي المشترك.
الشيخ زايد وقطع البترول
ولذلك كان مبادرًا كأول رئيس عربي يتخذ خطوة جريئة وشجاعة بإعلانه قطع البترول عن أمريكا والدول الغربية، وكان له الأثر الكبير في الضغط على القوى العظمى باتخاذها قرار (٢٤٢) في مجلس الأمن الذي أوقف الحرب وقضى بانسحاب إسرائيل إلى ما قبل حدود ١٩٦٧م.
دعم مصر واجب قومي
وقبل ذلك قام الشيخ زايد -رحمه الله- بأخذ قرض من بنك "ميد لند" البريطاني بمبلغ يتجاوز خمسة وعشرين مليون جنيه إنجليزي لدعم القوات الجوية المصرية أثناء حرب أكتوبر، وقد شهد بذلك الرئيس حسني مبارك -رحمه الله- أثناء لقائي به في بيته في مصر الجديدة بعد وفاة الرئيس أنور السادات -رحمه الله- حيث نقلت له تعزية الشيخ زايد.
مبارك والشيخ زايد
وحينها قال لي: «لا أعرف كيف أنقل مشاعر التقدير والشكر للشيخ زايد، حيث جاء دعمه المالي في وقت نحن أحوج إليه لشراء بعض قطع الغيار للطائرات الحربية، (بوصفه كان قائد القوات الجوية أثناء حرب أكتوبر)».
الشيخ زايد.. مواقف نابعة من إخلاص
وظلت مواقف الشيخ زايد نابعة من إخلاص وإيمان بوحدة المصير العربي، فكان الوحيد من بين كل القادة العرب متميزًا في مواقفه المُدركة لأهمية جمهورية مصر العربية ودورها التاريخي في مواجهة أي عدوان على الأمة العربية، ويعدّها وقواتها وشعبها رصيدًا قوميًا للأمن القومي العربي.
على العهد ستظل الإمارات
ستظل الإمارات كما أسسها الشيخ زايد -رحمه الله- وبكل قياداتها من أبناء الشيخ زايد حفظهم الله، وفيّة لمبادئها التي غرسها في قلوب أبنائه.
حفظ الله مصر
حفظ الله مصر وسدد خُطى قادتها العظماء الذين حققوا النصر وأيد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالنصر والنجاح على أعداء مصر في الداخل والخارج.. وإنها لمنصورة إن شاء الله على قُوى البغي والعدوان، وسحق الشراذم من الإرهابيين ومن يقف خلفهم من الخونة والعملاء وأعوان الشيطان.