بالوعي» يستعيد بطولات نصر أكتوبر.. وشهادة الشرفاء الحمادي تؤكد التكاتف العربي في حرب
استعاد برنامج «بالوعي»، الذي يقدمه الإذاعي محمد عبد العزيز، برعاية مؤسسة "رسالة السلام العالمية"، على أثير "صوت العرب"، بطولات حرب أكتوبر المجيدة، مسلطًا الضوء خلال الحلقة رقم 27، على الدور العربي في تحقيق النصر، وشهادات المفكرين والكتاب والقادة العسكريين الذين وثقوا ملحمة العبور، وذلك خلال استضافة الكاتب والباحث محمد فتحي الشريف، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة "رسالة السلام العالمية" ورئيس مركز "العرب للأبحاث والدراسات".
وتأتي الحلقة التي أذيعت عصر اليوم (الجمعة)، امتدادًا لحلقتين سابقتين تناولتا انتصارات أكتوبر، فيما خُصصت الحلقة الثالثة لاستعراض شهادات عدد من المفكرين والكتاب العرب حول الحرب، ودور التضامن العربي في دعم مصر خلال معركة استعادة الأرض والكرامة.
وأكد محمد فتحي الشريف أن شهر أكتوبر يمثل مناسبة لاستحضار الإنجازات الوطنية المصرية، وفي مقدمتها نصر السادس من أكتوبر 1973، الذي وصفه بأنه نصر استثنائي جسّد قدرة الإرادة المصرية على تجاوز التحديات، وأبرز أهمية التضامن العربي في تغيير موازين القوة وتحقيق الأهداف الوطنية.
وأوضح أن مركز "العرب للأبحاث والدراسات" أصدر عددًا مميزًا من مجلة «العرب» في 72 صفحة، حمل عنوان «أكتوبر.. التكامل العربي صنع النصر»، وجاء ثمرة عمل بحثي وتوثيقي شارك فيه فريق عمل المجلة، بهدف رصد الأدوار العربية والدول التي ساندت مصر خلال الحرب، بالاعتماد على الشهادات التاريخية والأخبار الموثقة والبيانات الصادرة عن القوات المسلحة.
وأشار الشريف إلى أن فكرة العدد تنطلق من أن وحدة الصف والتضامن العربي يمثلان ركيزة أساسية في مواجهة التحديات والحالية، وأن تجربة أكتوبر تقدم نموذجًا تاريخيًا لما يمكن أن تحققه الإرادة المشتركة عندما تتوحد الجهود والإمكانات في سبيل هدف واحد.
وتضمنت افتتاحية العدد شهادة للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، تناولت دور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، من خلال دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لمصر خلال حرب أكتوبر، بما يعكس موقفًا عربيًا أصيلًا جسّد معاني التضامن والوقوف إلى جانب الأشقاء في اللحظات التاريخية الفاصلة.
كما اشتمل العدد على مقال للكاتب رضا عبد العزيز تناول فيه فلسفة نصر أكتوبر، وما مثله الدعم العربي والأفريقي من إسناد معنوي وسياسي لمصر، مؤكدًا أن شعور الدولة المصرية بأنها ليست وحدها كان أحد العناصر المهمة في تعزيز الثقة والقدرة على مواجهة التحديات.
شهادات عربية توثق ملحمة العبور
استعرض الشريف أبرز الموضوعات التي تضمنها العدد، ومن بينها مقال للدكتور الدكتور فرج بوخروبة من ليبيا، بعنوان «من هزيمة الوعي إلى وعي العبور»، تناول فيه أهمية الانتصار المصري ودور الوعي الإيجابي في تجاوز آثار الهزيمة وصناعة النصر.
وتناول الكاتب مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة "رسالة السلام"، في مقاله «نصر أكتوبر يجعل الخوف ينهزم»، الأبعاد المعنوية والنفسية للانتصار، مشيرًا إلى أن إيمان الجندي المصري بحقه في استعادة الأرض وثقته في تحقيق النصر أسهما في كسر حاجز الخوف، فيما سلط العدد الضوء على رؤى الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة "رسالة السلام العالمية" بشأن وحدة العرب وتغير موازين القوة خلال الحرب.
وضمن محاور العدد مقال الدكتور سيد عيسي نائب رئس حزب مصر الحديثة الشؤون الخارجية حول نصر اكتوبر والدروس المستفادة، ومقال الدكتور محمد محسن رمضان عن تطور مفهوم النصر من عبور قناة السويس إلى ميادين الفضاء السيبراني، فيما تناول اللواء عماد اليماني عناصر التخطيط الاستراتيجي المحكم الذي ميّز حرب أكتوبر، وأبرز أهمية الإعداد الجيد والتنسيق في إدارة المعارك وتحقيق الأهداف العسكرية.
كما قدم الباحث رامي زهدي، المتخصص في الشأن الأفريقي، مقالًا بعنوان «أكتوبر 73 في الذاكرة الأفريقية»، استعرض فيه حضور الانتصار المصري في الذاكرة الأفريقية، ومواقف الدول الأفريقية الداعمة لمصر، بما يؤكد أن حرب أكتوبر تجاوزت حدود المواجهة العسكرية لتصبح حدثًا مؤثرًا في العلاقات العربية الأفريقية.
شهادات القادة.. ذاكرة وطنية للأجيال الجديدة
تطرقت الحلقة إلى شهادات عدد من القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بملحمة أكتوبر وصناعة النصر، وفي مقدمتهم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والمشير أحمد إسماعيل، والفريق سعد الدين الشاذلي، واللواء محمد عبد الغني الجمسي، إلى جانب قادة وأبطال آخرين أسهموا في إدارة الحرب وتحقيق أهدافها.
وأكد الشريف أن توثيق هذه الشهادات يمثل ضرورة وطنية وتاريخية، لأنه يحفظ ذاكرة الانتصار من النسيان، ويتيح للأجيال الجديدة التعرف على الحقائق والجهود والتضحيات التي صنعت هذا الإنجاز، ويقدم لها نماذج ملهمة في التخطيط والإرادة والعمل الجماعي.
واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أن تجربة أكتوبر تقدم درسًا ممتدًا في أهمية وحدة الهدف وتكامل الإمكانات، وأن العالم العربي، من المشرق إلى المغرب، يمتلك من المقومات ما يؤهله لتحقيق المزيد من الإنجازات متى توحدت إرادته، وأصبح الوعي والعمل المشترك أساسًا لصناعة المستقبل.