محمد صالح هاشم: اختيار الطالب لتخصصه مفتاح النجاح.. والذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل
أكد الأستاذ الدكتور محمد صالح هاشم، رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن اختيار الطالب للتخصص الجامعي الذي يرغب فيه ويجد نفسه قادرًا على التميز داخله، يمثل أحد أهم مفاتيح النجاح في المستقبل، داعيًا الأسر المصرية إلى التخلي عن فكرة «كليات القمة» التقليدية، والنظر إلى قدرات أبنائهم وميولهم واحتياجات سوق العمل.
جاء ذلك خلال استضافة الدكتور محمد صالح هاشم في برنامج «العالم غدًا» المذاع على القناة الأولى المصرية، إذ تناول اللقاء تطورات منظومة التعليم العالي، والوظائف المستقبلية، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا على سوق العمل، إلى جانب أهمية ريادة الأعمال ودور أكاديمية السادات في إعداد الكوادر والقيادات.
وأوضح هاشم أن سوق العمل في مصر والعالم أصبح يعتمد بصورة أكبر على القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، مشيرًا إلى أن غالبية فرص العمل مستقبلًا ستكون خارج القطاع الحكومي، وهو ما يفرض ضرورة الاهتمام بتنمية المهارات والقدرات العملية لدى الطلاب.
وأشار إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أصبحا يؤثران في مختلف المهن، بما فيها الطب والهندسة والمحاسبة والإدارة والقانون والتسويق، مؤكدًا أن التحدي لا يتمثل في اختفاء المهن التقليدية بقدر ما يتمثل في تغير طريقة أدائها واعتمادها المتزايد على التكنولوجيا.
ولفت رئيس أكاديمية السادات إلى أن التحولات التكنولوجية ستؤدي إلى فقدان ملايين الوظائف خلال السنوات المقبلة، لكنها في الوقت نفسه ستخلق أعدادًا أكبر من الوظائف الجديدة المرتبطة بالتكنولوجيا وتحليل البيانات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، مؤكدًا أن امتلاك المهارات الرقمية أصبح ضرورة لمواكبة هذه التحولات.
وشدد هاشم على أن التكنولوجيا يمكن أن تتحول من تهديد للوظائف إلى نقطة قوة بالنسبة للعاملين، إذا أحسنوا استخدامها وطوّروا مهاراتهم، موضحًا أن الطبيب والمهندس والمحاسب والمسوق وغيرهم يستطيعون الاستفادة من التكنولوجيا في تطوير أدائهم وزيادة إنتاجيتهم.
وفيما يتعلق بريادة الأعمال، أكد رئيس أكاديمية السادات أنها تمثل أحد الملفات المهمة لمستقبل الاقتصاد المصري، مشددًا على ضرورة تكاتف الجامعات والوزارات ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام والمدارس وغيرها من مؤسسات الدولة من أجل دعم الشباب وتحويل أفكارهم إلى مشروعات قابلة للتطبيق.
وأشار إلى أن الجامعات المصرية تضم أعدادًا كبيرة من الشباب أصحاب الأفكار الإبداعية، مستشهدًا بمشروعات تخرج طلاب أكاديمية السادات في مجالات المدن الذكية وإدارة المستشفيات إلكترونيًا والتحكم في الطرق، مؤكدًا أهمية الربط بين البحث العلمي واحتياجات الصناعة ومشكلات المجتمع.
وأكد هاشم أن العلوم الإدارية تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح أي مؤسسة، موضحًا أن المستشفى والمصنع والوزارة ومؤسسات الأعمال والهيئات المختلفة تحتاج جميعها إلى إدارة ناجحة قادرة على التخطيط واتخاذ القرار والتطوير.
واستعرض رئيس الأكاديمية جهود أكاديمية السادات في تطوير برامجها التعليمية لتواكب احتياجات سوق العمل، مشيرًا إلى أن الأكاديمية تقدم أكثر من 150 برنامجًا، تشمل تخصصات في العلوم الإدارية والحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات والتسويق الإلكتروني، إلى جانب برامج اللغات والترجمة.
وأوضح أن الأكاديمية تعمل بصورة مستمرة على تحديث برامجها التعليمية، بما يتماشى مع التطورات العالمية واحتياجات سوق العمل، مشيرًا إلى وجود برامج متخصصة في إدارة المستشفيات، والإدارة الرياضية، وإدارة التأمين الطبي، والإدارة المحلية، والتسويق الإلكتروني، إلى جانب تخصصات حديثة في التكنولوجيا والتحول الرقمي.
كما أشار إلى أن الأكاديمية تمتلك فروعًا في عدد من المحافظات، من بينها أسيوط والمنيا وطنطا والمنصورة وبورسعيد والإسكندرية، بما يتيح إتاحة برامجها التعليمية والتدريبية أمام قطاعات أوسع من الطلاب والدارسين.
وتطرق هاشم إلى دور الأكاديمية في مجال التدريب وإعداد القيادات، مؤكدًا أنها تعمل في جميع محافظات الجمهورية، وتقدم برامج تدريبية للعاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة، بالتعاون مع الوزارات والمحافظات والنقابات والمؤسسات المختلفة.
وأكد أن الأكاديمية تولي اهتمامًا كبيرًا بإعداد صف ثانٍ وثالث من القيادات، باعتبار ذلك ضرورة لاستدامة المؤسسات ومنع حدوث فجوة بين الأجيال القيادية، مشيرًا إلى تجربة الأكاديمية في تعيين معاونين للعمداء ونواب رئيس الأكاديمية ومديري الفروع، بهدف إكسابهم الخبرات اللازمة لتولي المسؤولية مستقبلًا.
واختتم رئيس أكاديمية السادات بالتأكيد على أهمية استمرار الطلاب والخريجين في التعلم والتدريب وتطوير مهاراتهم، مشددًا على أن سوق العمل المتغير يفرض على الشباب ألا يتوقفوا عند حدود الشهادة الجامعية، وإنما يواصلوا بناء قدراتهم ومهاراتهم بما يتناسب مع متطلبات المستقبل.